صرح تأهيلي جديد في بغداد.. الأمين العام للعتبة الكاظمية المقدسة يفتتح مركز التوحد واضطرابات التعلم
افتتح الأمين العام للعتبة الكاظمية المقدسة، خادم الإمامين الكاظمين الجوادين، الدكتور حيدر عبد الأمير مهدي، مركز العتبة الكاظمية المقدسة للتوحد واضطرابات التعلم، بحضور أعضاء مجلس الإدارة ورؤساء الأقسام والشُعب إلى جانب عدد من الشخصيات الأكاديمية والطبية والتربوية، في خطوة نوعية تجسد التزام العتبة الكاظمية المقدسة برسالتها الإنسانية والاجتماعية في خدمة مختلف شرائح المجتمع.
ويُعدّ المركز من المشاريع الطبية التخصصية المتقدّمة في محافظة بغداد، إذ استقطب نخبة من الكفاءات الطبية والتأهيلية المتخصصة، وزُوّد بأحدث الأجهزة والتقنيات العلاجية والتشخيصية المعتمدة عالمياً، بما يسهم في تقديم خدمات متكاملة للأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد وصعوبات التعلم، وفق أحدث البرامج والأساليب العلمية الحديثة.
استهل حفل الافتتاح بتلاوة مباركة من الذكر الحكيم، أعقبتها كلمة الأمانة العامة للعتبة الكاظمية المقدسة وألقاها أمينها العام جاء فيها: (نَلْتَقِيكُمْ اليَوْمَ لِنَشْهَدَ على بَرَكةِ اللهِ افْتِتَاحَ مَشْرُوعٍ إِنْسَانِيٍّ وَتَرْبَوِيٍّ مُهِمٍّ.. يَتَمَثَّلُ فِي افْتِتَاحِ مَرْكَزِ العَتَبَةِ لِلتَّوَحُّدِ وَاضْطِرَابِ التَّعَلُّمِ، وَالَّذِي أُسِّسَ انْطِلَاقًا مِنْ مَسْؤُولِيَّتِنَا الشَّرْعِيَّةِ وَالاجْتِمَاعِيَّةِ تجَاهَ أَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا، وَحِرْصًا منا عَلَى رِعَايَةِ هذِهِ الشَّرِيحَةِ العَزِيزَةِ الَّتِي تَحْتَاجُ إِلَى عِنَايَةٍ خَاصَّةٍ، وَاحْتِوَاءٍ عِلْمِيٍّ وَتَرْبَوِيٍّ وَنَفْسِيٍّ مُتَكَامِلٍ.
إِنَّ الِاهْتِمَامَ بِالأَطْفَالِ الَّذِينَ يُعَانُونَ مِنْ اضْطِرَابَاتِ التَّوَحُّدِ وَصُعُوبَاتِ التَّعَلُّمِ هُوَ وَاجِبٌ إِنْسَانِيٌّ وَرِسَالِيٌّ، يَعْكِسُ وَعْيَنَا بِالالْتِزَامِ التَّامِّ بِأَخْلَاقِ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، لِأَنَّ الِاهْتِمَامَ بِهذِهِ الشَّرِيحَةِ يُجَسِّدُ القِيَمَ الَّتِي أَرْسَاهَا أَهْلُ البَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ فِي الرَّحْمَةِ وَالرِّعَايَةِ وَالاهْتِمَامِ بِالإِنْسَانِ.
لَقَدْ سَعَتِ الأَمَانَةُ العَامَّةُ لِلْعَتَبَةِ الكَاظِمِيَّةِ المُقَدَّسَةِ إِلَى تَأْسِيسِ هذَا المَرْكَزِ لِيَكُونَ بِيئَةً مُتَخَصِّصَةً وَآمِنَةً تُعْنَى بِالتَّشْخِيصِ المُبَكِّرِ وَالتَّأْهِيلِ العِلْمِيِّ وَالسُّلُوكِيِّ وَتَنْمِيَةِ المَهَارَاتِ الإِدْرَاكِيَّةِ وَالتَّعْلِيمِيَّةِ لِلأَطْفَالِ، فَضْلًا عَنْ دَعْمِ الأُسَرِ وَإِرْشَادِهَا وَتَمْكِينِهَا مِنَ التَّعَامُلِ الصَّحِيحِ مَعَ هذِهِ الحَالَاتِ وَفْقَ أَحْدَثِ الأَسَالِيبِ العِلْمِيَّةِ وَالتَّرْبَوِيَّةِ.
وَلَا يَسَعُنَا فِي الخِتامِ إِلَّا أَنْ نَتَقَدَّمَ بِالشُّكْرِ وَالتَّقْدِيرِ لِكُلِّ مَنْ أَسْهَمَ فِي إِنْجَازِ هذَا المَشْرُوعِ، سَائِلِينَ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَجْعَلَهُ مِنَ المَشَارِيعِ المُبَارَكَةِ النَّافِعَةِ لِعِبَادِهِ، وَأَنْ يُوَفِّقَ الجَمِيعَ لِخِدْمَةِ المُجْتَمَعِ وَالارْتِقَاءِ بِوَاقِعِهِ الإِنْسَانِيِّ وَالتَّرْبَوِيِّ).
تلتها كلمة مدير المركز الخادم محمد حسين عبد الرسول الحسني الذي تقدم نيابةً عن الملاك الإدارية والتخصصية للمركز بخالص الشكر والامتنان إلى الأمانة العامة للعتبة الكاظمية المقدسة، وفي مقدمتها خادم الإمامين الكاظمين الجوادين الدكتور حيدر عبد الأمير مهدي، لما توليه من اهتمام ودعم متواصل للخدمات الإنسانية المقدمة لأبنائنا من ذوي اضطراب التوحد.
وبيّن أن المركز يحرص على تقديم حزمة متكاملة من الخدمات التخصصية التي تبدأ بعمليات التقييم والتشخيص الدقيق، مروراً بخدمات علاج النطق والتخاطب، والعلاج السلوكي، والعلاج الوظيفي، وبرامج التكامل الحسي، ومعالجة صعوبات التعلم، وبرامج فرط الحركة وتشتت الانتباه، فضلاً عن الإرشاد الأسري والمتابعة الدورية للحالات؛ بما يسهم في تعزيز قدرات المستفيدين وتحسين جودة حياتهم ودمجهم في المجتمع.
وكانت هناك كلمة أخرى للمستشار الوطني للصحة النفسية الدكتور عدنان ياسين محمد، جاء فيها قائلاً: أن تأسيس هذا المركز ليكون صرحاً علمياً وإنسانياً يقدم خدمات التشخيص والتقييم والتأهيل والتدريب وفق أسس مهنية حديثة تسهم في تنمية قدرات الأطفال وتحسين جودة حياتهم.
كما نؤكد على أهمية التكامل بين الأسرة والمختصين والمؤسسات التربوية والصحية لتحقيق أفضل النتائج في رعاية الأطفال وتأهيلهم، فنجاح عملية التأهيل يعتمد على العمل الجماعي والتعاون المستمر بين جميع الأطراف المعنية.
ونتقدم بالشكر والتقدير إلى الأمانة العامة للعتبة المقدسة الكاظمية وإدارتها الموقرة على دعمها لهذه المبادرة المباركة، وإلى جميع العاملين الذين بذلوا جهوداً كبيرة لإنجاز هذا المشروع وخدمة شريحة مهمة من أبناء مجتمعنا.
كما تضمّن الحفل عرض فيلم وثائقي استعرض مراحل العمل والجهود الكبيرة التي بُذلت في تأسيس المركز، منذ وضع اللبنات الأولى للمشروع وحتى استكماله وتجهيزه وفق أعلى المواصفات الفنية والطبية.
وشهدت مراسم الافتتاح جولة ميدانية اطّلع خلالها السيد الأمين العام والحضور على أقسام المركز ووحداته التخصصية المختلفة، حيث قدّم مدير المركز شرحاً مفصلاً عن طبيعة الخدمات والبرامج العلاجية والتأهيلية التي يوفرها، مستعرضاً منظومة متكاملة من القاعات التخصصية ومواقع العلاج والتدريب، إلى جانب غرف الأطباء والمشرفين ومتابعة برامج الرعاية والتأهيل.
كما يضم المركز أماكن مهيأة لاستقبال أولياء الأمور وتقديم الإرشاد والدعم الأسري لهم، فضلاً عن فضاءات خاصة لعرض مواهب الأطفال وإبداعاتهم، بما يسهم في تعزيز ثقتهم بأنفسهم وتنمية قدراتهم ومهاراتهم المختلفة، في بيئة آمنة ومحفزة تراعي احتياجاتهم النفسية والتربوية.
ويأتي افتتاح هذا الصرح التخصصي ليجسد جانباً من الرسالة الإنسانية والتنموية التي تضطلع بها الأمانة العامة للعتبة الكاظمية المقدسة في خدمة المجتمع، عبر تبني مشاريع نوعية تُعنى بالفئات التي تتطلب رعاية خاصة، وتسهم في توفير بيئة علاجية وتأهيلية متكاملة ترتكز على المعايير العلمية الحديثة، بما يعزز فرص التطور والاندماج الاجتماعي للأطفال، ويدعم أسرهم في مسيرتهم نحو مستقبل أكثر استقراراً وطمأنينة.














