العتبة الكاظمية المقدسة تشهد مراسم رفع رايتي الحزن والأسى وسط ذرف الدموع وتعالي الهتافات بـ " لبيّك يا حُسين "
شهدت العتبة الكاظمية المقدسة وبرعاية أمينها العام خادم الإمامين الكاظمين الجوادين الدكتور حيدر عبد الأمير مهدي، المراسم السنوية لاستبدال الرايتين اللتين تخفقان فوق القبتين الشامختين للإمامين الكاظمين الجوادين "عليهما السلام" برايتي الحزن والأسى السوداوين، إيذاناً بحلول شهر المحرم الحرام، وإعلان الحِداد على سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين وأهل بيته "عليهم السلام".
وأقيمت المراسم التأبينية تحت شعار: (أَنَّهُ بِعَيْنِ الله)، بحضور خادم الإمامين الكاظمين الجوادين الدكتور حيدر عبد الأمير مهدي، وأعضاء مجلس الإدارة، إلى جانب وفود العتبات المقدسة والمزارات الشريفة، وعدد من الشخصيات الدينية والاجتماعية والقيادات الأمنية، فضلاً عن جمع غفير من أبناء مدينة الكاظمية المقدسة، وزائري الإمامين الجوادين "عليهما السلام".
استهلت المراسم العزائية بتلاوة معطرة من الذكر الحكيم شنّف بها قارئ العتبة المقدسة الحاج همام عدنان أسماع الحاضرين، أعقبتها كلمة الأمانة العامة للعتبة الكاظمية المقدسة التي ألقاها أمينها العام وجاء فيها قائلاً: (من جوار الإمامين الهمامين موسى بن جعفر ومحمد بن علي الجواد "عليهما السلام"، وفي رحاب هذه البقعة المقدسة التي عُمِّرت بالإيمان والولاء، نقف اليوم عند محطةٍ تتجدد فيها الذاكرة، ويُستعاد فيها الوعي، وتُرفع فيها رايات الحزن على سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين "عليه السلام".
ونرفع أجلّ التعازي وأعظم المواساة إلى مقام مولانا الإمام المهدي "عجل الله فرجه الشريف" وإلى مقام المرجعية الدينية العُليا المتمثلة بسماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني "دام ظله الوارف" وإلى الأمة الإسلامية جمعاء بهذا المصاب الجلل.
وأضاف: إن عالمنا اليوم، بما يشهده من تحديات فكرية وأخلاقية وثقافية، أحوج ما يكون إلى قيم كربلاء؛ إلى الصدق في زمن التزييف، والأمانة في زمن المصالح، والثبات في زمن الفتن، والرحمة في زمن القسوة، وتحمل المسؤولية في زمن اللامبالاة.
ومن هنا فإن إحياء شعائر الإمام الحسين "عليه السلام" لا يقتصر على استذكار المصاب وعظيم الفاجعة، وإن كان ذلك من أوضح مصاديق الولاء والوفاء، بل يمتد إلى تحويل مبادئ النهضة الحسينية إلى ثقافةٍ وسلوكٍ ومشروع إصلاحٍ وبناء.
كما قال سيد الشهداء "عليه السلام": (إِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِراً وَلَا بَطِراً، وَلَا مُفْسِداً وَلَا ظَالِماً، وَإِنَّمَا خَرْجْتُ لِطَلَبِ الْإِصْلَاحِ فِي أُمَّةِ جَدِّي "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ"، أُرِيدُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ)، فالحسين الذي نبكيه هو نفسه الحسين الذي يدعونا إلى إصلاح ذواتنا، وإعمار مجتمعاتنا، وخدمة أوطاننا، وحفظ وحدتنا، وصيانة قيمنا، والتمسك بديننا وأخلاقنا).
وتضمنت المراسم مشاركة للشاعر الحسيني ناظم الحاشي الذي ألقى قصيدة ولائية استحضر فيها فاجعة الطف الأليمة ومآثر سيد الشهداء الإمام الحسين "عليه السلام"، معبّراً بكلماته المؤثرة عن معاني التضحية والفداء التي جسّدتها النهضة الحسينية الخالدة.
بعد ذلك، شهدت المراسم لحظة مهيبة امتزجت فيها مشاعر الحزن والولاء، إذ ودّع الأمين العام للعتبة الكاظمية المقدسة الرايتين المباركتين وسلّمهما إلى رئيس قسم الشؤون الخدمية، إيذاناً بمسيرهما نحو القبتين الشريفتين ليرتفعا بالسواد، معلنتين بدء موسم الحزن والعزاء على سيد الشهداء وأهل بيته الأطهار "عليهم السلام".
وفي ذروة المراسم ارتفعت رايتا الحزن والأسى فوق القبتين الشريفتين وسط ذرف الدموع وتعالي الهتافات بـ " لبيك يا حُسين"، لتُسجل تلك الجموع موقفاً متجدداً مع الإمام الحسين "عليه السلام" واستجابةً خالدة لندائه: " ألا من ناصر ينصرنا".
واختتمت المراسم الولائية التي أجاد عرافتها الخادم هادي السلامي بالاستماع إلى تسجيل صوتي للرادود الحسيني الراحل حمزة الصغير الكربلائي "طاب ثراه"، وسط تفاعل كبير من الحاضرين الذين استذكروا مصاب أهل البيت "عليهم السلام"، وأجواء إيمانية خاشعة عمّها الحزن والأسى، إيذاناً ببدء موسم العزاء الحسيني.















