تواصل الأعمال الإنشائية في مشروع تطوير صحن الإمام محمد الباقر "عليه السلام"
يُعدّ مشروع تطوير صحن الإمام محمد الباقر (عليه السلام)، من المشاريع الاستراتيجية المهمة للعتبة الكاظمية المقدسة، وعلى الرغم من أنّ هذا المشروع يُمثّل تحدياً إنشائياً بالغ التعقيد، نظراً لطبيعة التربة الطينية وارتفاع منسوب المياه الجوفية، إلّا أنّ مراحل العمل فيه ماضية بشكل متواصل.
ومما شكلّ صعوبات أخرى لإنجاز هذا المشروع المبارك، هو إحاطة موقعه بأبنية تاريخية ذات قدسية عالية. إذ اقتضت الضرورة حفر عدد من الآبار لسحب المياه الجوفية بصورةٍ مبرمجة ومدروسة، تحت أرضية السرداب التي يبلغ سمك أساسها الكونكريتي المسلح (2 متر).
كما استوجب الأمر، غلق هذه الآبار لاحقاً، وفق تقنيات تكنولوجية متقدمة، باستخدام مواد كيميائية متخصصة معدّة لهذا الغرض، ومن المؤمل الشروع بهذه الأعمال خلال الأيام المقبلة، ولا سيّما بعد إنجاز الهيكل الكونكريتي للمشروع، الذي يُمثل ما نسبته (55%) من حجم العمل الكلي.
الجهة المنفذة
تتولى تنفيذ المشروع، مؤسسة الكوثر لإعمار العتبات المقدسة (متبرعة)، إذ أخذت على عاتقها مسؤولية التنفيذ وتجهيز المواد اللازمة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك بإشراف مباشر من كادر قسم الشؤون الهندسية والمشاريع الاستراتيجية في العتبة الكاظمية المقدسة، لضمان مطابقة الأعمال للمواصفات الفنية المعتمدة وتحقيق أعلى معايير الجودة.
أهمّ المعوّقات والصعوبات
كما شهد المشروع مؤخراً، تعذّر وصول وإدخال المواد عبر المنافذ الحدودية، فضلاً عن إيقاف تجهيز مادتي الإسمنت وحديد التسليح. الأمر الذي أدى إلى مبادرة الأمانة العامة للعتبة الكاظمية المقدسة إلى تعويض النقص في مادتي الإسمنت وحديد التسليح، وهو مما أسهم في ضمان استمرارية سير الأعمال الإنشائية وعدم توقفها، وبلوغ المشروع مرحلة متقدمة في الوقت الحاضر.
مراحل العمل خلال عام 2025م
جرى خلال هذه المرحلة، إنجاز أعمال صبّ الأسس والهيكل الكونكريتي، المتمثل بالأعمدة والجسور والسقوف، لطابقي السرداب؛ إذ يتكون المستوى السفلي من سرداب الإمام علي السجاد (عليه السلام) بعمق يبلغ (10 أمتار)، فيما يرتبط الطابق الوسطي بصحن الإمامين الحسنين (عليهما السلام) عبر سلالم تؤدي إلى مخارج الصحن.
كما يتضمن المشروع، إنشاء أربعة مصاعد كهربائية موزعة في زوايا الصحن، تخترق طابقي السرداب وصولاً إلى الطابق الأرضي، بما يضمن سهولة حركة الزائرين وانسيابية تنقلهم. ومن المؤمل إكمال الهيكل الكونكريتي بشكلٍ كامل خلال الأيام المقبلة، علماً أنّ نسبة الإنجاز الحالية بلغت (53%) من حجم العمل الكلي.
مراحل العمل خلال عام 2026م
تتواصل الأعمال الإنشائية التكميلية للهيكل الكونكريتي خلال هذا العام، بهدف استكمال عدد من المفاصل المهمة، وعلى النحو الآتي:
أولاً: امتداد سقف السرداب لمسافة 1م تحت سقف طارمة الحجرات المتاخمة لسرداب الحسنين (عليهما السلام) من الجهة الشمالية، والمتاخمة لأواوين رواق السيد عبد الله (عليه السلام) من الجهة الجنوبية، فضلاً عن الضلعين الغربي والشرقي. ويهدف هذا الامتداد إلى حمل سقف الطارمة الحولية ورفع الأعمدة القديمة، بما يسهم في توسعة الممرات المحيطة بالصحن وتحسين انسيابية الحركة.
ثانياً: إعادة إنشاء الطارمة القديمة بأعمدتها العشرة الواقعة خلف جامع الجوادين (عليهما السلام)، مع الحفاظ على طابعها المعماري الأصيل.
ثالثاً: إكمال أعمال السلالم ضمن حجرات الأواوين، من خلال تحويرها هندسياً بما يتلاءم مع أبعاد السلالم الجديدة ومتطلبات السلامة والوظيفة.
وستُنفَّذ هذه الأعمال بالتوازي مع استكمال أعمال البنى التحتية، التي تشمل:
• الأعمال الميكانيكية الخاصة بمدّ أنابيب التبريد ودافعات الهواء.
• الأعمال الكهربائية ومنظومات الإنذار المبكر وإطفاء الحريق.
• تنفيذ السقوف الثانوية وهياكل الأقواس الحديدية.
• أعمال الإنهاءات، المتمثلة بإكساء الجدران والأرضيات بالمرمر، وتنفيذ الكاشي الكربلائي، وأعمال الـ (عين كاري)، فضلاً عن منظومات الإنارة.
وبذلك، يشهد عام 2026م مرحلة مفصلية، تجمع بين استكمال الهيكل الإنشائي، والشروع بأعمال الإنهاء المتقدمة، تمهيداً للدخول في المراحل النهائية للمشروع.














